ابن بطوطة

277

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وأما خارج المدينة فهو بسيط أفيح عريض ، به المزارع العظيمة وشجرات الأعناب منتظمة به ، والبساتين على شاطىء نهرها ، وهو النهر الذي يمر بحماة ويسمى العاصي « 97 » وقيل أنه سمي بذلك لأنه يخيل لناظره أن جريانه من أسفل إلى علو ، والنفس تجد في خارج مدينة حلب انشراحا وسرورا ونشاطا لا يكون في سواها ، وهي من المدن التي تصلح للخلافة . قال ابن جزي : أطنبت الشعراء في وصف محاسن حلب وذكر داخلها وخارجها وفيها يقول أبو عبادة البحتري « 98 » : يا برق أسفر عن قويق مطالبي * حلب ، فأعلى القصر من بطياس « 99 » عن منبت الورد المعصفر صبغه * في كلّ ضاحية ومجنى الآس ! أرض إذا استوحشت ثم أتيتها * حشدت عليّ فأكثرت إيناسي

--> ( 97 ) النهر الذي يمر في حلب اسمه ( القويق ) وليس العاصي ! . . . وهذا من الهفوات التي يمكن أن يوقع فيها طول العهد بزيارة المكان - انظر تعليق الناشرين الأولين D . S . - صفحة 432 ج I تعليق 152 . ( 98 ) الوليد بن عيسى البحتري أبو عبادة ، شاعر كبير يقال لشعره : سلاسل الذهب ، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم : المتنبي وأبو تمام ، والبحتري ، أدركه أجله عام 284 - 898 . - ابن خلكان : الوفيات 6 ، 21 - 22 وما بعدهما . ( 99 ) قويق : نهر حلب ، وبطياس موضع من حلب على بعد خمسة كيلومترات شرقيّها حيث يوجد قصر لأحد الأمراء العرب ، ويلاحظ أن القصر والقرية كانا معا قد خربا حوالي سنة 622 - 1225 . هذا ويذكر ( گيب ) إنه قرأ في ديوان البحتري : ( طرتي ) مثنى : طرّة : ساحل النهر ( Bonds ) عوض ( مطالبي ) ، وكل المخطوطات التي بين أيدينا على : مطالبي أو فمطلبي أو فمطيتي . . . ولا يوجد فيها أثر لحرف الراء . . .